النووي

77

المجموع

من العلماء ودليل كل فريق منهم مما أثبتناه في مظانه ومواطنه من شرح المهذب ، فإذا ثبت هذا : فإن الطلاق يقع على كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة عاقلة كانت أو مجنونة ، مدخول بها كانت أو غير مدخول بها لعموم الآية والاجماع وينقسم الطلاق على أربعة أضرب ، واجب ومستحب ومكروه ومحرم ، فأما الواجب فهو طلاق الحكمين عند شقاق الزوجين - إذا قلنا : إنهما حكمان - وكذلك طلاق المولى إذا انقضت مدة الايلاء وامتنع من الفئ على ما سيأتي في الايلاء وأما المستحب فأن تقع الخصومة بين الزوجين وخافا أن لا يقيما حدود الله ، فيستحب له أن يطلقها ، لما روى أن رجلا قال : يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال : طلقها ، فقال : إني أحبها ، قال : أمسكها . وأما المكروه فأن تكون الحال بينهما مستقيمة ولا يكره شيئا من خلقها ولا دينها ، فيكره أن يطلقها ، لقوله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق . وأما المحرم فهو طلاق المرأة المدخول بها في الحيض أو في الطهر الذي جامعها فيه قبل أن يتبين حملها ، ويسمى طلاق البدعة ، لقوله تعالى " فطلقوهن لعدتهن " أي لوقت عدتهن ، ووقت العدة هو الطهر ، كما روينا أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء . وفى رواية " مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " ولأنه إذا طلقها في حال الحيض أضر بها في تطويل العدة ، وإذا طلقها في حال الطهر الذي جامعها فيه قبل أن يتبين حملها ربما كانت حاملا فيندم على مفارقتها - فإن كانت غير مدخول بها وطلقها في الحيض - لم يكن طلاق بدعة لأنه لا عدة عليها ، وإن طلق الصغيرة أو الآيسة في الطهر الذي جامعها فيه لم يكن طلاق بدعة : لأنها لا تحبل فيندم على مفارقتها ، وإن طلقها وهي حامل في الطهر الذي جامعها فيه لم يكن طلاق بدعة لقوله صلى الله عليه فليطلقها طاهرا أو حاملا . فان رأت الدم على الحمل - فان قلنا : إنه ليس بحيض - فليس بطلاق بدعه ، وإن قلنا : إنه